النويري
15
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خروج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن معه من المسلمين إلى بدر قال محمد بن إسحاق : خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من المدينة لثمان خلون من شهر رمضان . وقال محمد بن سعد : خرج يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره ، واستعمل على المدينة عمرو ابن أم مكتوم ، واسمه عبد اللَّه ، ليصلَّى بالناس ، ثم ردّ أبا لبابة من الرّوحاء « 1 » واستعمله على المدينة ، وخرج صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ثلاثمائة رجل وخمسة عشر رجلا ، كان من المهاجرين منهم أربعة وسبعون ، وسائرهم من الأنصار بعد أن ردّ من أصحابه من استصغرهم ، ولم يكن غزا بالأنصار قبلها . قال محمد بن سعد : وتخلَّف من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثمانية لعلَّة ، ضرب لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بسهامهم ، وأجورهم ؛ ثلاثة من المهاجرين : وهم عثمان بن عفان ، خلَّفه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على امرأته رقيّة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكانت مريضة ، فأقام عليها حتى ماتت ، وطلحة بن عبيد اللَّه ، وسعيد بن زيد ، بعثهما يتحسّسان خبر العير ، وخمسة من الأنصار ، وهم : أبو لبابة بن عبد المنذر ، خلَّفه على المدينة ، وعاصم بن عدىّ ، خلَّفه على أهل العالية ، والحارث بن حاطب ، رده من الرّوحاء إلى بنى عمرو بن عوف لشئ بلغه عنهم ، والحارث بن الصّمة ، وخوّات بن جبير ، كسرا بالرّوحاء .
--> « 1 » الروحاء : موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة .